نفائس الأصول في شرح المحصول
عنده الخبر عن النص على إمامة على، ﵁، متواتر، ثم لم يحصل العلم به لبعض السامعين، فقال ذلك؛ لأنهم اعتقدوا نفي النص لشبهة.
واحتج عليه بأن حصول العلم عقيب خبر التواتر: إذا كان بالعادة، جاز أن يختلف ذلك باختلاف الأحوال، فيحصل للسامع، إذا لم يكن قد اعتقد نقيض ذلك الحكم قبل ذلك الحكم، ولا يحصل له إذا اعتقد ذلك.
فإن قلت: يلزمكم عليه أن تجوزوا صدق من أخبركم بأنه لم يعلم وجود البلدان الكبار، والحوادث العظام بالأخبار المتواترة؛ لأجل شبهة اعتقدها في نفي تلك الأشياء.
قلت: إنه لا داعي يدعو العقلاء إلى سبق اعتقاد نفي هذه الأمور، ولا شبهة في نفي تلك الأشياء أصلا.
أما ما يرجع إلى المخبرين فأمران:
الأول: أن يكونوا مضطرين إلى ما أخبروا عنه؛ لأن غير الضروري يجوز دخول الالتباس فيه؛ فلا جرم لا يحصل العلم به، ولذلك فإن المسلمين يخبرون اليهود بنبوة محمد ﷺ ولا يحصل لهم العلم بها.
الثاني: العدد وفيه مسائل:
المسألة الأولى: قال القاضي أبو بكر: اعلم أن قول الأربعة لا يفيد العلم أصلا، وأتوقف في قول الخمسة.
واحتج عليه: بأنه لو وقع العلم بخبر أربعة صادقين، لوقع بخبر كل أربعة صادقين؛ وهذا باطل؛ فذاك مثله.