نفائس الأصول في شرح المحصول
وثانيها: أن كلام الله، ﷿، لا يدخله الكذب، فكان خارجا عن هذا التعريف.
وثالثها: أن من قال: "محمد ومسيلمة صادقان" فإن هذا خبر، مع انه ليس بصدق، ولا كذب.
ويمكن أن يجاب عن الأول: بأن المعرف لماهية الخبر أمر واحد، وهو إمكان تطرق أحد هذين الوصفين إليه، وذلك لا ترديد فيه.
وعن الثاني: أن المعتبر إمكان تطرق أحد هذين الوصفين إليه، وخبر الله تعالى كذلك؛ لأنه صدق.
وعن الثالث: أن قوله: "محمد ومسيلمة صادقان" خبران، وإن كانا في اللفظ خبرا واحدا؛ لأنه يفيد إضافة الصدق إلى محمد، ﵊، وإلى مسيلمة، وأحد الخبرين صادق، والثاني كاذب.
سلمنا أنه خبر واحد، لكنه كاذب؛ لأنه يقتضى إضافة إليها معا، وليس الأمر كذلك؛ فكان كذبا لا محالة.
وأما التعريف الثاني فالاعتراض عليه: أن التصديق والتكذيب عبارة عن الإخبار عن كون الخبر صدقا وكذبا، فقولنا: "الخبر ما يدخله التصديق والتكذيب" جار مجرى أن يقال: "الخبر: هو الذي يجوز الإخبار عنه بأنه صدق، أو كذب، فيكون هذا تعريفا للخير بالخير، وبالصدق والكذب.
والأول: هو تعريف الشيء بنفسه.
والثاني: تعريف الشيء بما لا يعرف إلا به.