Skip to content

نفائس الأصول في شرح المحصول شرح القرافي: قوله: (احتجوا بقوله تعالى:﴾ لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة

نفائس الأصول في شرح المحصول

القرافي

Printed page ٦/ ٢٧٢٧

قلنا: هذه الآية على الخصم لا له؛ لأن لفظ (إذا) ظرف، وهو يدل بمفهومه على سلب الرضا في غير ذلك الزمان، كما إذا قلت: (رضيت عن زيد يوم الجمعة) مفهومه من جهة تخصيص الشيء بالذكر يدل على سلبه عن غير ذلك الزمان، ثم إن رضا الله - تعالى - عبارة عن معاملتهم معاملة الراضي، واللفظ لفظ المضي، فتكون الآية إخبارًا عن وقوع ذلك في الزمان الماضي؛ إذ لا يلزم من ذلك معاملتهم بذلك بعد ذلك.

فلا حجة فيه، ولو عاملهم قد لا يمنع ذلك مباشرتهم الخطأ؛ فإن الله - تعالى - يثيب على الخطأ؛ لقوله ﵇: (إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر)، بل قد يعامل الله - تعالى - عبده معاملة الراضي، وهو على المعصية استدراجًا له؛ لقوله تعالى:﴾ إنما نملى لهم ليزدادوا إيمًا ﴿[آل عمران:١٧٨]،﴾ أيحسبون أنما نمدهم به من مالٍ وبنين نسارع لهم في الخيرات ﴿[المؤمنون:٥٥، ٥٦].

قوله ﷺ: (لو أنفق أحدكم ملْ الأرض ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصفيه).