نفائس الأصول في شرح المحصول
قوله: (لفظ الغير والسبيل ليس للجمع؛ فلا يقتضي تحريم كل ما كان غيرًا لكل ما كان سبيلا للمؤمنين):
قلنا: العموم حاصل من حيث اللفظ، ومن حيث الإيماء:
أما اللفظ: فلوجهين:
الأول: أن القائل، إذا قال: ٠من دخل غير داري، ضربته) فهم منه العموم؛ بدليل صحة الاستثناء لكل واحد من الدور المغايرة لداره.
الثاني: أنا لو حملنا الآية على سبيل واحد، مع أنه غير مذكورٍ، صارت الآية مجملةً، ولو حملناها على العموم، لم يلزم ذلك، وحمل كلام الله، ﷿، على ما هو أكثر فائدة أولى؛ لاسيما إذا كانت هذه اللفظة، إنما تستعمل في العرف؛ لإفادة العموم.
أما الإيماء: فلما سيأتي في باب القياس، إن شاء الله ﷿، أن ترتيب الحكم على الاسم مشعر بكون المسمي علة لذلك الحكم؛ فكانت علة التهديد كونه إتباعًا لغير سبيل المؤمنين؛ فيلزم عموم الحكم، لعموم هذا المقتضي.
قوله: (إذا حملناه على الكل، سقط الاستدلال):
قلنا: ذلك إنما يلزم، لو حملناه على الكل من حيث هو كل، أما لو حملناه على كل واحد، لم يلزم ذلك، ولا شك أنه هو المتبادر إلى الفهم؛ لأن من قال: (من دخل غير داري، فله كذا) لا يفهم منه أنه أراد به: من دخل جميع الدور المغايرة لداره.
قوله: (المراد منه المنع من متابعة غير سبيل المؤمنين فيما به صاروا غير مؤمنين، وهو الكفر):