نفائس الأصول في شرح المحصول
تمسك بدليل مجمع على صحته، وهو القرآن المشار، وآية السن استدلال بشرع من قبلنا، وهو مختلف فيه، فيكون مرجوحًا بالنسبة إلى الآيتين الأخريين، وحمل كلامه على الأرجح متعين؛ لعلو منصبه ﷺ، ومن هذا الباب قوله ﵇: (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها؛ فإن الله تعالى يقول: ﴿وأقم الصلاة لذكري﴾ [طه: ١٤]) وإنما كان هذا القول لموسى ﵇.
قوله: " إنما رجع للتوراة؛ ليقرر عليهم أن ذلك الحكم، كما هو ثابت في شرعه، فهو ثابت في شرعهم، وأنهم معاندون ".
قلنا: هذا الجواب مشكل، وهذا الحديث مشكل؛ من جهة أن هذه القضية كانت عند مقدمه ﵇ (المدينة) ولم تكن الحدود يومئذ تقام؛ فضلا عن الرجم الذي هو متأخر عن عزائم الغسلام، وتشديداتها التي لا تتم إلا بكمال الكلمة، وكمال الدين؛ ولأنه ورد في بعض الطرق خرجه، الطرطوشي وغيره؛ أن ابن عمر قال في روايته الحديث: " وكان حد المسلمين يومئذ الجلد " فقد اخبر الراوي؛ أن الرجم لم يكن شرعا يومئذ، فلا يستقيم الجواب.
وأما الحديث؛ فلأنه إن كان المستند قول الكفار، فمشكل على القواعد، أو الذين أسلموا من الأحبار؛ كعبد الله بن سلام وغيره، فلا يتجه أيضا؛ لأنهم، وإن كانوا عدولا عظماء في الدين؛ غير أنهم ليس لهم رواية في التوراة، لا سند متصل؛ غير أنهم وجدوا آباءهم يقرءون هذا الكتاب، والجميع من أهل الكتاب على شرائعهم، ومطالعة أحوالهم وتصرفاتهم جزم بذلك،