نفائس الأصول في شرح المحصول
بالمقارن المعقب القول السابق الخاص به غير أن من الفرق أن التخصيص هنالك لعذر؛ لأن القول لم يتناول غيره، وهاهنا تناولنا معه، فأمكن التخصيص به.
قوله: "إن تراخي الفعل عن القول المتناول لنا وله ﵇ صار منسوخًا عنا وعنه":
تقريره: أن حكم الفعل المتأخر يعمنا أيضًا من جهة أدلة التأسي، فهما دليلان عامان في حقنا وحقه ﵇ وقد تنافيا؛ فينسخ المتأخر المتقدم لتعذر التخصيص ضرورة التساوي، وكذلك إن تناولنا دونه نسخه عنا الفعل المتأخر؛ لعموم التأسي.
قوله: "إن كان القول المتأخر خاصًا به، وعقيب الفعل خصصه ﷺ من ذلك العموم":
تقريره: أن الفعل في نفسه لا عموم له؛ حتى يقال: خصصه من ذلك العموم، وإنما معناه: أن الفعل دل فيه الدليل على التكرار، فلا يلزمه فعله بعد ذلك، وإن كان الفعل الذي وقع يستحيل رفعه، بل التخصيص بحسب المستقبل، هذا هو المتجه، وكذلك يكون القول المتأخر الخاص بالأمة مخصصا لها من عموم الفعل؛ غير أن هاهنا لا يشترط التكرار في الفعل، بل يكتفى بعدم لزوم مثله للأمة، ويكون القول مخصصا للدليل الدال على لزوم مثل فعله ﵇ لنا، فيحمل ذلك الدليل على غير هذا الفعل.
قوله: "وإن كان القول المتأخر عامًا فيه ﵇ وفيهم، سقط حكم الفعل عنه ﵇ وعنهم".
تقريره: أنا هاهنا لا نحتاج للنسخ، ولا للتخصيص، أما التخصيص فلتساوي الدليلين في العموم، أما القول، فبالغرض، وأما الفعل، فعمومه لأدلة التأسي، فلا تخصيص حينئذ، وأما النسخ فلا يلزم أيضًا.