Skip to content

نفائس الأصول في شرح المحصول (تنبيه)

نفائس الأصول في شرح المحصول

القرافي

Printed page ٥/ ٢٣٣١

الوجود، إلا أن تكون كنفيها؛ بخلاف المعهود، وهو فيما ظهر بقرينة تعاطيه في معرض التقرب، أو مظان القربات، أو كان ﵇ يواظب عليه فظهر، أن احتمال الذنب لم يكن ممتنعًا، فلا أقل من أن يكون بعيدًا، وكذلك احتمال الإباحة؛ فإن تعاطي المباحات فيما عدا مصالح المعاش يعتبر في نظر أهل العزائم من باب اللعب، ويضيع الوقت؛ فيبعد ذلك في حق من عرف بحفظ وقته، ورعاية زمانه، فكيف في حق الأنبياء ﵈.

وإذا ظهر الرجحان في فعله- ﵇ فغيره لا دليل عليه؛ فيتوقف فيه إلى أن يأتي دليل.

وأما النظر الآخر: فالظاهر لزومه في حقنا؛ لأن النادر أن يفعل ما هو خاص به- ﵇ ويدل عليه سيرة الصحابة- ﵃ في مبادرتهم للاقتداء به- ﵇ ولو في المباحات؛ إلا أن يمنعوا؛ حتى أن ابن عمر كان بطريق (مكة) يقود برأس رحلته يثنيها ويقول: لعل خفًا تقع على خف راحلة رسول الله ﷺ.

وقوله ﵇: (ألا أخبرتها) قاطع في الحجة:

يريد التبريزي: قوله ﵇: (ألا أخبرتها أني أقبل، وأنا صائم):

قال: وقول المصنف: إنه أخبار آحاد.

قلنا: لم يبق في ربتة الآحاد، بل استفاض هو وأمثاله، بل صار كالمعلوم بالضرورة من سيرة الصحابة لمن يتبع آثارهم، ويؤيده أنه من باب التعظيم، كما ستجده من أنفسنا في صالحي زماننا.

وتعظيم النبي- ﵇ واجب، وأصله مندوب في مراتبه.

قلت: كان ينبغي أن يقول: أصله واجب، ومراتبه قد تكون مندوبة، أما وصفه أصله بالندب، فغير متجه.

* * *