نفائس الأصول في شرح المحصول
القول في أمور ظن أنها من المجملات
وليست كذلك، وفيه مسائل
قال الرازي: المسألة الأولى: ذهب الكرخي: إلى أن التحليل والتحريم المضافين إلى الأعيان؛ كقوله تعالى: ﴿حرمت عليكم أمهاتكم﴾ [النساء: ٢٣] يقتضي الإجمال.
وعندنا: أنه يفيد بحسب العرف تحريم الفعل المطلوب من تلك الذات، فيفهم من قوله: ﴿حرمت عليكم أمهاتكم﴾ [النساء: ٢٣] تحريم الاستمتاع، ومن قوله: ﴿حرمت عليكم الميتة﴾ [المائدة: ٣] تحريم الأكل؛ لأن هذه الأفعال هي الأفعال المطلوبة في هذه الأعيان.
والحاصل: أنا نسلم كونه مجازًا في اللغة؛ لكنه حقيقة في العرف.
لنا وجوه:
الأول: أن الذي يسبق إلى الفهم من قول القائل: (هذا طعام حرام) تحريم أكله، ومن قوله: (هذه المرأة حرام) تحريم وطئها؛ ومبادرة الفهم دليل الحقيقة.
وثانيها: ما روى أنه ﷺ قال: (لعن الله اليهود، حرمت عليهم الشحوم فجملوها، وباعوها) فدل هذا على أن تحريم الشحوم أفاد تحريم كل أنواع التصرف، وإلا لم يتوجه الذم عليهم في البيع.
وثالثها: أن المفهوم من قولنا: (فلان يملك الدار) قدرته على التصرف فيها