نفائس الأصول في شرح المحصول
قوله: (وإن كان العام غير متناول له ﵇، بل الأمة فقط، وقام الدليل على أن حكم الأمة مثل حكم النبي- ﵇ صار العام مخصوصًا بمجموع فعله ﵇ مع ذلك الدليل، وإلا فلا):
تقريره: إذا فعل ﵇ فعلًا على خلاف العموم الخاص بنا، ودل الدليل على أنا مثله ﵇، جاز بمقتضي هذا الدليل المسوي فعل ذلك الذي فعله ﵇؛ فعلى هذا يبطل حكم العموم في حق الأمة؛ وعلى هذا يصير إبطالًا للنص بالكلية، وهذا ليس تخصيصًا بل نسخًا، وهذا الذي صرح به في هذا القسم هو مراده في القسم قبله، ويبقي الكلام في غاية الإشكال من جهة أنه صرح في التخصيص بما يمنع التخصيص، ولذلك لم يسلك سيف الدين هذا المسلك، بل قال: إما أن تقول بوجوب التأسي على كل من سواه أو لا.
والأول: يلزم منه النسخ دون التخصيص بخروج الجميع من النص، وإن لم نقل بالتأسي، كان الفعل تخصيصًا له- ﵇ وحده، وكان النص متناولًا له ولهم، وإن كان متناولًا للأمة فقط، لا يكون فعله ﵇ تخصيصًا له عن العموم؛ لعدم دخوله.
فإن قيل أيضًا بوجوب المتابعة على الأمة، كان نسخًا عن الأمة، لا تخصيصًا، ثم قال: وهذا التفصيل يحكي.
قال: ولا أرى الخلاف في التخصيص بفعله- ﵇ وجهًا، قال: فإن كان المراد تخصيصه وحده، فلا يتأتي فيه خلاف، أو تخصيص غيره، فلا تخصيص بل نسخ، مع أن الخلاف يحكي في تخصيص العموم بفعله ﵇، فقال به الأكثرون من الشافعية والحنفية والحنابلة، ونفاه