نفائس الأصول في شرح المحصول
قوله: (إن بقي العام على عمومه، والخاص على خصوصه، فهو محال):
تقريره: أنه يلزم اجتماع النقيضين فيما تناوله الخاص، فإن أحد النصين يثبت الحكم فيه، والآخر ينفيه، فيكون منفيا ثابتًا، فيجتمع النقيضان.
قوله: (احتجوا بقوله تعالى: ﴿لتبين للناس ما نزل إليهم﴾ [النحل: ٤٤]):
قلنا: صيغة (تبين) فعل في سياق الإثبات؛ فيكون مطلقًا لا يتناول إلا فردًا من أفراد البيان.
وقوله تعالى: ﴿ما نزل إليهم﴾ [النحل: ٤٤] يقتضي العموم في كل ما نزل، وهو يتناول الكتاب والسنة؛ لأن السنة منزلة، ووحي؛ غير أنها وحي لم يتعبد بتلاوته، والقرآن تعبدنا بتلاوته، فيكون الرسول- عليه السلامة- مبينًا للكتاب والسنة، غير أن ما به البيان، لم يذكر، فيحتمل أن يكون بالكتاب، ويحتمل أن يكون بالسنة؛ لاستحالة نطقه- ﵇ عن الهوى: ﴿إن هو إلا وحى يوحى﴾ [النجم: ٤] فلا حجة فيه حينئذ أن البيان إنما يكون بالسنة، ثم الاستدلال به إنما هو بالمفهوم لا بالمنطوق.
وقوله تعالى: ﴿تبيانًا لكل شيء﴾ [النحل: ٨٩] منطوق؛ فيتقدم عليه.
***