نفائس الأصول في شرح المحصول
المسألة الخامسة
قال الرازي: لا خلاف في ان الجمع المعرف بلام الجنس ينصرف إلى المعهود، لو كان هناك معهود، أما إذا لم يكن، فهو للاستغراق؛ خلافنا للواقفية وأبي هاشم.
لنا وجوه:
الأول: أن الأنصار، لما طلبوا الإمامة، احتج عليهم أبو بكر ﵁ بقوله ﷺ: " الأئمة من قريش " والأنصار سلموا تلك الحجة، ولو لم يدل الجمع المعرف بلام الجنس على الاستغراق، لما صحت تلك الدلالة؛ لأن قوله ﷺ: " الأئة من قريش " لو كان معناه " بعض الأئمة من قريش " لوجب ألا ينافي وجود إمام من قوم آخرين، أما كون كل الأئمة من قريش، فينافي كون بعض الأئمة من غيرهم.
وروى عن عمر ﵁ أنه قال لأبي بكر ﵁ لما هم بقتال مانعي الزكاة " أليس قال النبي ﷺ: " أمرت أن أقاتل الناس؛ حتى يقولوا: لا إله إلا الله " احتج عليهم بعموم اللفظ، ثم لم يقل أبو بكر، ولا أ؛ د من الصحابة ﵃: إن اللفظ لا يفيده " بل عدل إلى الاستثناء؛ فقال: أليس أنه ﵇ قال: " إلا بحقها؟ وإن الزكاة من حقها ".
الثاني: أن هذا الجمع يؤكد بما يقتضي الاستغراق؛ فوجب أن يفيد في أصله الاستغراق.