نفائس الأصول في شرح المحصول
إنما قلنا: إن المقتضي موجود؛ لقوله تعالى: ﴿يأيها الناس اعبدوا ربكم﴾ [البقرة: ٢١] وقوله تعالى: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾ [آل عمران: ٩٧].
ولا شك في أن هذه النصوص عامة في حق الكل.
وإنما قلنا: إن الكفر لايصلح أن يكون مانعا؛ لأن الكافر متمكن من الإتيان بالإيمان أولا؛ حتى يصير متمكنا من الإتيان بالصلاة والزكاة؛ بناء عليه؛ وبهذا الطريق قلنا: الدهري مكلف بتصديق الرسول، والمحدث مأمور بالصلاة.
فثبت أن المقتضى قائم، والمعارض غير مانع؛ فوجب القول بالوجوب.
الدليل الثاني: قوله تعالى: ﴿ماسلككم في سقر، قالوا لم نك من المصلين﴾ [المدثر:٤٢ - ٤٣] وهذا يدل على أنهم يعاقبون على ترك الصلاة.
فإن قيل: هذه حكاية قول الكفار؛ فلا يكون حجة، فإن قلت: لو كان ذلك باطلا، لبينه الله تعالى!!
قلت: لا نسلم وجوب ذلك؛ وجوب ذلك؛ فإنه تعالى حكى عنهم: أنهم قالوا: ﴿والله ربنا ما كنا مشتركين﴾ [الأنعام: ٢٣] ﴿ما كنا نعمل من سوء﴾ [النحل: ٢٨] ﴿يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم﴾ [المجادلة: ١٨]
ثم إنه تعالى ما كذبهم في هذه المواضع؛ فعلمنا أن تكذيبهم غير واجب.
سلمنا أنه حجة؛ لكن لم لا يجوز أن يقال: العذاب على مجرد التكذيب؛ لقوله تعالى: ﴿وكنا نكذب بيوم الدين﴾ [المدثر: ٤٦]