دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين
(والدعاء إلى هدى أو ضلالة) أي: في ثواب الأولين وعقاب الأخير.
(قال الله تعالى: ﴿وادع إلى ربك﴾ ) أي: ادع الناس إلى ربك بتوحيده وعبادته. وفيها الأمر بالدعاء سواء أسمع أم لا. وفي ذلك إشارة إلى أنه ينبغي الذكر وإن لم ينفع.
(وقال تعالى: ﴿ادع﴾ ) الناس يا محمد ( ﴿إلى سبيل ربك﴾ ) دينه ( ﴿بالحكمة﴾ ) بالقرآن ( ﴿والموعظة الحسنة﴾ ) مواعظه أو القول الرفيق.
(وقال تعالى: ﴿وتعاونوا على البرّ﴾ ) فعل ما أمرتم به ( ﴿والتقوى﴾ ) ترك ما نهيتم عنه، وهذا الأمر عام في سائر الطاعات، فرض في الفروض، مندوب في المندوب.
(وقال تعالى: ﴿ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير﴾ ) فيه إشارة إلى أن الدعاة إلى الحق والخير أفضل للأمة ولذا ميزهم بالذكر، وفي قوله: و «منكم» إشارة إلى أنه لا يكون سائر الناس في رتبة بل يتفاوتون، إذ يكون العالم والأعلم والفاضل والأفضل.
١٧٣١ - (وعن أبي مسعود عقبةبن عمرو الأنصاري البدري) تقدمت ترجمته ﵁ في باب المجاهدة (قال: قال رسول الله: من دلّ على خير فله مثل أجر فاعله) بسببه كما في مسلم عن أبي مسعود قال: «جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: إني أبدع بي فاحملني، قال: ما عندي، قال رجل: يا رسول الله أنا أدله على من يحمله، فقال رسول الله: من دلّ على خير» الخ، وقوله: «أبدع بي» بضم الهمزة وسكون الموحدة آخره مهملتان أي هلكت راحلتي وانقطع بي، وروي بدع بضم الموحدة وتشديد الدال. قال عياض وغيره: وليس بمعروف في اللغة؛ وقوله: «من دل» الخ قال المصنف: المراد أن له ثواباً مثل ما أن لفاعله ثواباً، ولا يلزم أن يكون قدرهما سواء اهـ. وذهب بعضهم إلى أن المثلية في أصل