دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين
٥ - باب المراقبة
هو أحد مقامي الإحسان المشار إليه في حديث جبريل الآتي بقوله: «فإن لم تكن تراه فإنه يراك» وفي الحديث: عن عبادةبن الصامت قال: قال رسول الله: «أفضل إيمان المرء أن يعلم أن الله معه حيث كان» وما أحسن ما قيل:
كأنّ رقيباً منك يرعى خواطري
وآخر يرعى ناظري وجناني
وقال ابن عطاء في الحكم: إلهي عميت عين لا تراك عليها رقيباً.
(قال الله تعالى:) مخاطباً لنبيه ( ﴿الذي يراك حين تقوم﴾ ) إلى الصلاة ( ﴿وتقلبك﴾ ) في أركان الصلاة قائماً وقاعداً وراكعاً وساجداً ( ﴿في الساجدين﴾ ) أي المصلين.
وقال الواسطي: في أصلاب الأنبياء والمرسلين. وقيل: تقلب سرك في القربة، فإن السجود محل القربة والاقتراب. وقيل: في الآية إشارة إلى أن من لزم الإقبال عليه بنحو الصلاة سارعت إليه العناية به، ومن خصوصياته أنه كان يرى من خلفه، والآية محتملة لإفادة هذه الخصوصية.
(وقال تعالى: ﴿وهو معكم﴾ ) بعلمه ( ﴿أينما كنتم﴾ ) لا يحجبه مكان ولا يخفى عليه شأن، قال تعالى: ( ﴿وأسرّوا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور ألا يعلم من خلق﴾ ) .
(وقال تعالى: ﴿إن الله لا يخفى عليه شيء﴾ ) كائن ( ﴿في الأرض ولا في السماء﴾ ) لعلمه بما يقع في العالم من كليّ وجزئي، وخصهما بالذكر لأن الحس لا يتجاوزهما، وقيل: فيه لا يخفى عليه شيء فطالعوا همومكم أن تكون خالية عن الأهواء والشبه وطالعوا أسراركم