دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين
١٣- كتاب: الصَّلاة عَلَى رَسُول الله ﷺ
-
٢٤٣- باب: في فضل الصلاة عَلَى رَسُول الله ﷺ
-
قَالَ الله تَعَالَى (١) : (إنَّ اللهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا
ــ
كتاب الصلاة على رسول الله ﷺ
أي: ما جاء فيها. وتقدم المراد بالصلاة أول الكتاب وهي مخصوصة بالمعصوم من نبي وملك، وكذا الخضر وإلياس ولقمان ومريم وإن قلنا بعدم نبوتهم فيكره استعمالها في حق غيرهم إلا تبعاً له؛ لأنه في العرف صار شعاراً لذكر الرسل، ولذا كره أن يقال محمد ﷿ وإن كان عزيزاً جليلاً. قال البيضاوي: وأما حديث "إن الله وملائكته يصلون على أصحاب العمائم البيض يوم الجمعة"، وحديث "كان ﷺ يصلي على آل أبي أوفى عند مجيئه بالزكاة"، فأجيب عنه بأن الكراهة بالنسبة إلينا، وأما بالنسبة إليه ﷺ وإلى الملائكة فهي لهم، فلهم إطلاق ذلك على من شاءوا. وما ذكرنا من أن سائر الأنبياء يصلى عليهم كنبينا ﷺ هو الصحيح، خلافاً لمن شذ فيه فقال: باختصاصه ﷺ بها. أخرج ابن أبي عمر والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة والخطيب عن أنس مرفوعاً "صلوا على أنبياء الله ورسله فإن الله بعثهم كما بعثني " وأخرج الشاشي وابن عساكر عن وائل بن حجر مرفوعاً "صلوا على أنبياء الله إذا ذكرتموني فإنهم قد بعثوا كما بعثت" (قال الله تعالى: إن الله وملائكته يصلون على النبي) أي: يعتنون بإظهار شرفه وتعظيم شأنه. وأشار ابن هشام الأنصاري إلى أن الصواب كون الصلاة فيها بمعنى العطف، والعطف بالنسبة إلى الله تعالى الرحمة، وإلى الملائكة الاستغفار، والعباد دعاء بعضهم لبعض، وقرىء شاذاً وملائكته بالرفع، واستدل بها الكوفيون على جواز عطف المرفوع على اسم إن قبل استكمال خبرها. والبصريون المانعون