دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين
٦٥ - باب ذكر الموت
الأكثر أنه أمر وجودىّ. وهو عرض مضادّ الحياة، وقيل عدمي أي عدم الحياة عما من شأنه، وفسر هذا قوله تعالى: ﴿خلق الموت﴾ (الملك: ٢) بقوله أي قدرّه (وقصر) بكسر ففتح (الأمل) بفتحتين. قال السيوطي في «التوشيح» : هو رجاء ما تحبه النفس، قال ابن الجوزى: وهو مذموم للناس لا للعلماء فلولا أملهم لما ألفوا ولا صنفوا (قال الله تعالى) : ( ﴿كل نفس ذائقة الموت﴾ ) ألم مقدماته وحال سكراته، وهذا وعد ووعيد للمصدّق والمكذب ( ﴿وإنما توفون أجوركم﴾ ) تعطون جزاء أعمالكم خيراً كان أو شراً تاماً وافياً ( ﴿يوم القيامة﴾ ) إذ هو يوم الجزاء للعمال على ما لهم في الدنيا من الأعمال ( ﴿فمن زحزح﴾ ) أي نحى وأبعد ( ﴿عن النار وأدخل الجنة﴾ ) هو كالتصريح بالملزوم، إذ يلزم الإبعاد عن النار إدخال الجنة إذ لا واسطة بينهما عند أكثر أهل الحق ( ﴿فقد فاز﴾ ) من الفوز، وهو الظفر بالمراد والمرام ( ﴿وما الحياة الدنيا﴾ ) أى زخارفها ( ﴿إلا متاع الغرور﴾ ) أى كمتاع يدلس به على المستام فيغر ويشتريه، فمن اغترّ بها وآثرها فهو مغرور (وقال تعالى) في الآية التي فيها ما جاء في الحديث: إنها من مفاتيح الغيب ( ﴿إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا﴾ ) أي أيّ شىء خير أو شرّ ( ﴿تكسب غدا﴾ ) والجملة عطف على جملة: إن الله أثبت اختصاصه