دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين
٣١ - باب الإصلاح بين الناس
إذا حصل بينهم خصام وشنآن لأن المؤمنين إخوان. والناس اسم جنس جمعي: قيل مأخوذ من الأنس ضد الوحشة ففيه قلب وقيل من نوس إذا تحرك، وعلى هذا فيدخل فيه الجن وتقدم بسطه مراراً (قال الله تعالى: ﴿لا خير في كثير من نجواهم﴾ ) أي الناس أي ما يتناجون به ويتحدثون به ( ﴿إلا﴾ ) نجوى ( ﴿من أمر بصدقة أو معروف﴾ ) عمل برّ ( ﴿أو إصلاح بين الناس﴾ ) فالاستثناء متصل ويجوز أن يكون منقطعاً لكن نجوى من كان كذلك خير. قال الواحدي في تفسيره «الوسيط» : هذا مما حث عليه رسول الله ﷺ فقال لأبي أيوب الأنصاري: «ألا أدلك على صدقة هي خير لك من حمر النعم؟ قال: نعم يا رسولالله، قال: تصلح بين الناس إذا فسدوا وتقرّب بينهم إذا تباعدوا» وروت أم حبيبة أن النبي قال: «كلام ابن آدم عليه الإله، إلا ما كان من أمر بمعروف أو نهي عن منكر أو ذكر تعالى» وروي أن رجلاً قال لسفيان: ما أشد هذا الحديث قال سفيان: ألم تسمع الله يقول: ﴿لا خير في كثير من نجواهم﴾ فهو هذا بعينه اهـ.
(وقال تعالى: ﴿والصلح خير﴾ ) من الفرقة والنشوز والإعراض: أي لما فيه من الالتئام المطلوب من الزوجين.
(وقال تعالى: ﴿وأصلحوا ذات بينكم﴾ ) أي حقيقة ما بينكم بالمودة وترك النزاع.
(وقال تعالى: ﴿إنما المؤمنون إخوة﴾ ) أي في الدين ( ﴿فأصلحوا بين أخويكم﴾ ) إذا تنازعا وقرىء إخوانكم بالفوقية.