الإعلام بفوائد عمدة الأحكام
وفي سنن "أبي داود" و"النسائي" (١) عن أبي الزناد ﵊ لما قطعهم وسمل أعينهم بالنار عاتبه الله في ذلك ونزل: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ﴾ الآية.
السادسة: إن فعل الإِمام بالمحاربين وأهل الفساد ما يفعله في المثلة والقطع وسمر الأعين ونحو ذلك ليس هو من عدم الرحمة بل هو رحمة لما فيه من كف العادية عن الخلق وفعل ذلك بهم لا يظن أنه مخالف لوصف الرحمة الذي هو مشروط في حقهم على الرعايا، وقد قال ﵊: "إن لي على قريش حقًا، ولقريش عليكم حقًا ما إذا حكموا فعدلوا، وائتمنوا فأدوا، واسترحموا فرحموا" (٢).
السابعة: عقوبة المحاربين وهو موافق للآية الكريمة السالفة: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ (٣) الآية. واختلف العلماء في المراد منها في القتل والصلب والقطع من خلاف على قولين:
أحدهما: أن "أو" فيها للتخيير، فيتخير الإِمام بين الأمور الثلاثة المذكورة فيها وهو قول مالك، إلا أن يكون المحارب قد قتل فيتحتم قتله.