الإعلام بفوائد عمدة الأحكام
٣٩ - باب الاعتكاف
هو في اللغة: لزوم الشيء، وحبس النفس عليه، خيراً كان أو شرًّا، قال -تعالى-: ﴿فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ﴾ (١) الآية. وقال: ﴿وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا﴾ (٢)، أي محبوساً ملزوماً. وقال: ﴿وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا﴾ (٣)، أي مقيماً ملازماً، وقال: ﴿وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ (٤)، أي ثابتون ملازمون.
وفي الشرع: إقامة مخصوص ويسمى جواراً أيضاً كما هو ثابت في الأحاديث الصحيحة, ومنها قول عائشة: "كان يصغي إليّ رأسه وهو مجاور في المسجد, فأُرَجِّلُه وأنا حائض" (٥). والكلام فيه كالكلام في سائر الأسماء الشرعية، والاعتكاف من الشرائع القديمة، قال -تعالى-: ﴿وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ﴾ (٦)، ثم ذكر المصنف في الباب أربعة أحاديث: