Skip to content

الإعلام بفوائد عمدة الأحكام الحديث الثالث

الإعلام بفوائد عمدة الأحكام

ابن الملقن

Printed page ٤/ ٤٠٨

الرابع: في الحديث دليل على جواز الصلاة على القبر بعد دفن الميت، وهو مذهب الشافعي وأصحابه وموافقيه كالأوزاعي،

وأحمد، وإسحاق، وسواء كان صُلي عليه أم لا.

ومنع الصلاة عليه أصحاب مالك.

والمشهور عندهم كما قال القرطبي (١) المنع فيمن صلى عليه، والجواز فيمن لم يُصلَّ عليه.

واحتج من منع بقوله ﵊: "إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها، وإن الله -تعالى- ينورها بصلاتي عليهم" (٢) فقد علم النبي ﷺ ذلك وغيره لا يعلمه فصار مخصوصًا به، وهذا ليس بشيء، كما قال القرطبي (٣) من وجوه:

أحدها: أنّا وإن لم نعلم ذلك لكنا نظنه ونرجو فضل الله -سبحانه- ودعاء المسلمين لمن صلوا عليه.

الثاني: أنّا لا نسلم أن المراد بصلاته عليهم الصلاة المعهودة وإن كان سياق الحديث يدل على إرادته، بل المراد مجرد الدعاء. فيكون دعاؤه بخصوصيته مجردًا عن الصلاة هو الذي يحصل تنويرها به لتحقق استجابته، لا مطلق الصلاة الذي هو المجموع، لكن يقال استجابة دعائه ﷺ في الصلاة أبلغ منها في غيرها.

الثالث: أنه ﵊ قد قال: "من صلى عليه