صحيح السيرة النبوية - إبراهيم العلي
وقد سبق ذكر حديث الجهر بالدعوة، وإيذاء أبي لهب للنبي أمام قريش بقوله: تبًّا لك، ألهذا جمعتنا؟ فانظره هناك.
٣ - إيذاء عقبة بن أبي معيط للرسول ﷺ
٧٩ - من حديث عبد الله بن مسعود ﵁ قال:
"بينما رسول الله ﷺ يصلي عند البيت، وأبو جهل وأصحاب له جلوس، وقد نحرت جزور بالأمس، فقال أبو جهل: أيكم يقوم إلى سلا جزور بني فلان فيأخذه، فظل في كتفي محمَّد إذا سجد.
فانبعث شقي القوم فأخذه، فلما سجد النبي ﷺ وضعه بين كتفيه، قال فاستضحكوا، وجعل بعضهم يميل على بعض، وأنا قائم أنظر، لو كانت لي منعة طرحته عن ظهر رسول الله ﷺ، والنبي ساجد، ما يرفع رأسه، حتى انطلق إنسان فأخبر فاطمة.
فجاءت، وهي جويرية، فطرحته عنه، ثم أقبلت تشتمهم، فلما قضى النبيُّ صلاته رفع صوته ثم دعا عليهم. وكان إذا دعا، دعا ثلاثًا، وإذا سأل، سأل ثلاثًا، ثم قال: (اللهم عليك بقريش) ثلاث مرات.
فلما سمعوا صوته ذهب عنهم الضحك، وخافوا دعوته، ثم قال:
(اللهم عليك بأبي جهل بن هشام، وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة (١)، وأمية بن خلف، وعقبة بن أبي معيط). وذكر السابع ولم أحفظه، فوالذي بعث محمدًا ﷺ بالحق! لقد رأيت الذين سمَّى صرعى يوم بدر، ثم سحبوا إلى القليب: قليب بدر) (٢).