صحيح السيرة النبوية - إبراهيم العلي
المبحث الثاني: فترة الوحي
وعند الإِمام أحمد زيادة لطيفة في شدة حزن النبي لفتور الوحي، تقول الزيادة "وفتر الوحي حتى حزن رسول الله ﷺ فيما بلغنا حزنًا غدا منه مرارًا كي يتردى من رؤوس شواهق الجبال، فكلما أوفى بذروة جبل لكي يلقي نفسه، تبدى له جبريل ﵇ فقال له: يا محمَّد إنك رسول الله حقًّا، فيسكن ذلك جأشه، وتقرُّ نفسه ﵊، فيرجع، فإذا طالت عليه، وفتر الوحي غدا لمثل ذلك، فإذا أوفى بذروة جبل تبدى له جبريل ﵇ فقال له مثل ذلك" (١).
٥٠ - من حديث جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قال رسول الله ﷺ وهو يحدث عن فترة الوحي:
(بينما أنا واقف، فرفعت رأسي إلى السماء، فهذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسيه بين السماء والأرض، قال رسول الله ﷺ: فَجُئِثتُ منه فرقًا، فرجعت، فقلت: زملوني زملوني دثروني، فأنزل الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ (٢). ثم تتابع الوحي (٣).
فيكون أول ما أنزل من القرآن ابتداءً ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾، وأول ما نزل من القرآن بعد فترة الوحي وعودة جبريل للنزول على النبي ﷺ ﴿يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ﴾ والله أعلم.
٥١ - ومن حديث جندب بن عبد الله البجلي ﵁ قال: "اشتكى