صحيح السيرة النبوية - إبراهيم العلي
وقال الله: ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٩٥) يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ (١).
قال كعب: كنا خلفنا أيها الثلاثة. عن أمر أولئك الذين قبل منهم رسول الله ﷺ حين حلفوا له، فبايعهم واستغفر لهم، وأرجأ رسول ﷺ أمرنا حتى قضى الله فيه، فبذلك قال الله ﷿: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾، وليس الذي ذكر الله مما خلفنا، تخلفنا عن الغزو، وإنما هو تخليفه إيانا، وإرجاؤه أمرنا (٢)، عمن حلف له واعتذر إليه فقبل منه" (٣).
فوائد قصة الذين خلفوا:
وقد استنبط العلماء من هذا الحديث في توبة كعب بن مالك وصاحبيه، فوائد جمة ذكر كثيرًا منها ابن القيم ﵀ في زاد المعاد، وذكر ابن حجر العسقلاني في الفتح فصلًا مفيدًا كثير الفوائد.
قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: ٨/ ١٢٣ - ١٢٤، ما نصه: "وفي قصة كعب من الفوائد غير ما تقدم (يعني في أثناء شرح الحديث):
جواز طلب أموال الكفار من ذوي الحرب، وجواز الغزو في الشهر الحرام، والتصريح بجهة الغزو إذا لم تقتض المصلحة ستره، وإن الإِمام إذا استنفر الجيش عمومًا لزمهم النفير ولحق اللوم بكل فرد لو تخلف.
وقال السهيلي: إنما اشتد الغضب على من تخلف وإن كان الجهاد فرض كفاية