Skip to content

صحيح السيرة النبوية - إبراهيم العلي ٢٩ - حديث الثلاثة الذين خلفوا

صحيح السيرة النبوية - إبراهيم العلي

إبراهيم العلي

Printed page ٤٨٧

فما هي بالأرض التي أعرف. فلبثنا على ذلك خمسين ليلة. فأما صاحباي فاستكانا (١) وقعدا في بيوتهما يبكيان. وأما أنا فكنت أشب القوم وأجلدهم (٢). فكنت أخرج، فأشهد الصلاة، وأطوف في الأسواق، ولا يكلمني أحد. وآتي رسول الله ﷺ، فأسلم عليه، وهو في مجلسه بعد الصلاة، فأقول في نفسي! هل حرك شفتيه برد السلام، أم لا؟ ثم أصلي قريبًا منه، وأسارقه النظر، فإذا أقبلت على صلاتي نظر إلي، وإذا التفت نحوه أعرض عني.

حتى إذا طال ذلك علي من جفوة المسلمين، مشيت حتى تسورت (٣) جدار حائط أبي قتادة، وهو ابن عمي، وأحب الناس إلي. فسلمت عليه. فوالله! ما رد علي السلام، فقلت له: يا أبا قتادة أنشدك بالله (٤) هل تعلم أني أحب الله ورسوله؟ قال: فسكت. فعدت فناشدته فسكت، فعدت فناشدته. فقال: الله ورسوله أعلم. ففاضت عيناي، وتوليت، حتى تسورت الجدار.

فبينما أنا أمشي في سوق المدينة، إذا نبطي من نبط أهل الشام (٥)، ممن قدم بالطعام يبيعه بالمدينة يقول: من يدل على كعب بن مالك قال: فطفق الناس يشيرون له إليّ. حتى جاءني فدفع إلي كتابًا من ملك غسان. وكنت كاتبًا، فقرأته فإذا فيه: أما بعد، فإنه قد بلغنا أن صاحبك قد جفاك، ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة (٦)، فالحق بنا نواسك. قال: فقلت: حين قرأتها وهذه أيضًا من البلاء. فتايممت (٧) بها التنور، فسجرتها (٨) بها.

حتى إذا مضت أربعون من الخمسين، واستلبث الوحي (٩)، إذا رسول رسول الله ﷺ فقال: (إن رسول الله ﷺ يأمرك أن تعتزل امرأتك)، قال: