صحيح السيرة النبوية - إبراهيم العلي
قال: فأقبلوا إليه يبكون، ويقولون: والله ما قلنا الذي قلنا إلا الضن بالله ورسوله، قال: فقال رسول الله ﷺ: (فإن الله ورسوله ليصدقانكم ويعذرانكم) (١).
١٩ - صلاة النبي داخل الكعبة:
٦٥٩ - من حديث ابن عمر ﵄: "أن رسول الله ﷺ أقبل يوم الفتح من أعلى مكة على راحلته مردفًا أسامة بن زيد، ومعه بلال، ومعه عثمان ابن طلحة من الحجبة حتى أناخ في المسجد، فأمره أن يأتي بمفتاح البيت، فدخل رسول الله ﷺ، ومعه أسامة ابن زيد وبلال وعثمان بن طلحة، فمكث فيه نهارًا طويلًا، ثم خرج فاستبق الناس، فكان عبد الله بن عمر أول من دخل، فوجد بلالًا وراء الباب قائمًا فسأله، أين صلى رسول الله ﷺ؟؛ فأشار له إلى المكان الذي صلى فيه، قال عبد الله: فنسيت أن أسأله: كم صلى سجدة" (٢).
وقد جاء من حديث ابن عباس المروي في صحيح البخاري ومسلم وعند أحمد "أن النبي ﷺ لم يصل في داخل الكعبة"، والصحيح والله أعلم أن المثبت مقدم على النافي والذين دخلوا مع النبي ﷺ هم الذين رووا أنه صلى داخلها، وهم أعلم بذلك ممن لم يدخل معه وهو ابن عباس، وقال الإِمام النووي ﵀: "أجمع أهل الحديث على الأخذ برواية بلال؛ لأنه مثبت فمعه زيادة علم فواجب ترجيحه" (٣).
وأما القول أن ابن عباس روى عدم الصلاة في الكعبة عن أخيه الفضل وهو ممن دخل مع النبي ﷺ فلعل الفضل قد اشتغل بالدعاء، ولذلك لم ير النبي ﷺ والله أعلم.