صحيح السيرة النبوية - إبراهيم العلي
فتجهز الناس، لم تهيئوا للخروج، هم ثلاثة آلاف، فلما حضر خروجهم ودع الناس أمراء رسول الله ﷺ، وسلموا عليهم، فلما ودع عبد الله بن رواحة؟ مع من ودع من أمراء رسول الله ﷺ بكى، فقالوا: ما يبكيك يا ابن رواحة؟ فقال: أما والله ما بي حب الدنيا ولا صبابة بكم، ولكني سمعت رسول الله ﷺ ﷺ يقرأه آية من كتاب الله ﷿، يذكر فيها النار ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾ (١) فلست أدري كيف لي بالصدر بعد الورود. فقال المسلمون: صحبكم الله ودفع عنكم، وردكم إلينا صالحين، فقال عبد الله بن رواحة:
لكني أسأل الرحمن مغفرة … وضربة ذات فرغ (٢) تقذف الزبدا (٣)
أو طعنة بيدي حران مجهزة (٤) … بحربة تنفذ الأحشاء والكبدا (٥)
حتى يقال إذا مروا على جدثي (٦) … أرشده الله من غاز وقد رشدا (٧)
٤ - تخلف عبد الله بن رواحة لحضور صلاة الجمعة:
٦١٧ - من حديث ابن عباس ﵄ قال: "بعث رسول الله ﷺ ابن رواحة في سرية فوافق ذلك يوم الجمعة، قال فقدم أصحابه وقال: أتخلف، فأصلي مع النبي ﷺ الجمعة، ثم ألحقهم، قال: فلما رآه رسول الله ﷺ قال: (ما منعك أن تغدو مع أصحابك؟) قال: أردت أن أصلي معك الجمعة قال: فقال رسول الله ﷺ: (لو أنفقت ما في الأرض ما أدركت غدوتهم) (٨).