صحيح السيرة النبوية - إبراهيم العلي
٢ - حفر الخندق:
٤٢٥ - من حديث أنس ﵁ قال: "خرج رسول الله ﷺ إلى الخندق فإذا المهاجرين والأنصار يحفرون في غداة باردة، فلم يكن لهم عبيد يعملون ذلك لهم، فلما رأى ما بهم من النصب والجوع قال: (اللهم إن العيش عيش الآخرة فأغفر للأنصار والمهاجرة) فقالوا مجيبين له:
نحن الذين بايعوا محمدًا … على الجهاد ما بقينا أبدًا
وفي لفظ آخر قال: "جعل المهاجرون والأنصار يحفرون الخندق حول المدينة، وينقلون التراب على متونهم وهم يقولون:
نحن الذين بايعوا محمدًا … على الإِسلام ما بقينا أبدًا
قال يقول النبي ﷺ وهو يجيبهم (اللهم إنه لا خير إلا خير الآخرة، فبارك في الأنصار والمهاجرة) قال: يؤتون بملء كفي من الشعير، فيصنع لهم بإهالة (١) سنخ توضع بين يدي القوم، والقوم جياع، وهي بشعة في الحلق ولها ريح منتن" (٢).
٤٢٦ - من حديث البراء بن عازب قال: "لما كان يوم الأحزاب، وخندق رسول الله ﷺ، رأيته ينقل من تراب الخندق، حتى وارى عني التراب جلدة بطنه -وكان كثير الشعر- فسمعنه يرتجز بكلمات ابن رواحة، وهو ينقل من التراب يقول:
اللهم لولا أنت ما اهتدينا … ولا تصدقنا ولا صلينا
فأنزل سكينة علينا … وثبت الأقدام إن لاقينا
إن الألى قد بغوا علينا … وإن أرادوا فتنة أبينا
قال: ثم يمد صوته بآخرها" (٣).