Skip to content

إغاثة اللهفان في حكم طلاق الغضبان - ت الحفيان حكم سبق اللسان بالطلاق مع عدم إرادته

إغاثة اللهفان في حكم طلاق الغضبان - ت الحفيان

ابن القيم

Printed page ١٠٠

والعِلم والتكليف إمَّا أن تكونَ بقيةَ أجزاء [الكسب] (١)، أو تكونَ شروطاً في اقتضائه، أو يكونَ عدمُها مانعاً مِن تأثيره، وعلى التقادير الثلاثة: فلا يؤثِّر التكلُّمُ بالطَّلاق بدونها. وليس مع مَنْ أوقعَ طلاقَ الغضبان، والسَّكران، والمُكْرَه، ومَن جرى على لسانه بغير قَصْدٍ منه، إلا مجرَّدُ السبب، أو جزؤه؛ بدون شرطِهِ وانتفاءِ مانعه، وذلك غيرُ كافٍ في ثبوت الحكم. والله أعلم.

الوجه الخامس والعشرون: أنه لو سَبَقَ لسانُه بالطَّلاق، ولم يُرِدْهُ، دُيِّنَ فيما بينه وبين الله تعالى، ويُقْبَلُ منه ذلك في الحكم في إحدى الرِّوايتين عن أحمد (٢)، إلا أن تكذِّبه قرينةٌ.

والرواية الأخرى: يُديَّن، ولا يُقبل في الحكم (٣).

وكذلك قال أصحابُ الشافعيِّ (٤): إذا سَبَقَ الطَّلاقُ إلى لسانه بغير قَصْدٍ، فهو لغوٌ، ولكن لا تُقْبَلُ دعوى سَبْقِ اللسان إلا إذا ظهرتْ قرينةٌ تدلُّ عليه؛ فقبلوا منه في الباطن دون الحكم إلا بقرينة.