إغاثة اللهفان في حكم طلاق الغضبان - ت الحفيان
و [الغفلةِ] (١) والذهولِ، ولهذا يحتمل مِن الواحد مِن هؤلاء مِن القول ما لا يحتمل مِن غيره، ويُعذر بما لا يُعذر به غيره؛ لعدم تجرُّدِ القَصْدِ والإرادة، ووجود الحامل على القول، ولهذا كان الصَّحابةُ يسألُ أحدُهم النَّاذرَ: «أفي رِضاً قلتَ ذلك أم في غضبٍ؟ » (٢) فإن كان في غَضَبٍ أمره بكفَّارة يمين؛ لأنهم استدلوا بالغضب على أنَّ مقصودَه الحضُّ والمنعُ كالحالف، لا التقرُّب، وقد قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ [النِّساء: ٤٣] فجعل عارضَ السُّكْرِ مانعاً مِن اعتبارِ قِراءة السَّكران وذِكْرِه وصلاته، كما جَعَله النبيُّ ﷺ مانعاً مِن صحَّة إقرارِه لمَّا أمر باستنكاه (٣) مَن أقرَّ بين يديه بالزنا (٤)، وجَعَله