Skip to content

إغاثة اللهفان في حكم طلاق الغضبان - ت الحفيان رابعا: الاعتبار وأصول الشريعة الوجه التاسع: القصود في العقود معتبرة، والغضبان ليس له قصد معتبر في حل عقدة النكاح الفرق بين الهازل والغضبان

إغاثة اللهفان في حكم طلاق الغضبان - ت الحفيان

ابن القيم

Printed page ٧٦

والغضبان ليس له قَصْدٌ معتَبَرٌ في حَلِّ عُقدة النِّكاح، كما ليس له قَصْدٌ في قَتْلِ نفسِه ووَلدِه وإتلافِ ماله؛ فإنَّه يفعلُ - في الغضب - هذا، ويقول هذا، فإذا لم يكن له قَصْدٌ معتبرٌ، لم يصحَّ طلاقُه.

فإنْ قيل: فهذا ينتقضُ عليكم بالهازل؛ فإنَّه يصحُّ طلاقُه (١)، وإنْ لم يكن له فيه قَصْدٌ.

قيل: الفَرْقُ بينهما أنَّ الهازلَ قَصَدَ التكلُّمَ باللفظ وأرَادَه رِضاً واختياراً منه، لم يُحملْ على التلفُّظِ به، وغايتُه: أنَّه لم يُرِدْ حكمَه وموجَبَه؛ وذلك إلى الشارع ليس إليه، فالسببُ الذي إليه قد أتى به اختياراً وقَصْداً مع عِلمه به: لم يُحْمَلْ عليه، والسبب الذي إلى المُشرِّعِ ليس إليه؛ فلا يصحُّ اعتبارُ أحدِهما بالآخر، وكيف يُقاسُ الغضبان على المُتَّخِذِ آياتِ الله هزؤاً؟ ! وهذا مِن أفسدِ القياس!