Printed page ٢/ ٦٣٠
وقدم عليه قدر بن عمار (١) في وفد بني سليم فأسلم، وكان جميلا وسيما، وقال في إسلامه:
عقدت يميني إذ أتيت محمدا … بخير يد شدّت بحجزة مئزر (٢)
وذاك امرؤ قاسمته شطر دينه … ونازعته قول امرئ غير أعسر
وإنّ امرأ فارقته عند يثرب … لخير نصيح من معد وحمير
وكان خرج إلى بلاد قومه في الوفد، ووعدوا النبي ﷺ أن يوافوه لنصره على أهل حنين، فرجع أصحابه وليس فيهم، فقال لهم رسول الله ﷺ: فأين الغلام الحسان الصدوق الإيمان، الطليق اللسان؟ قالوا: مات. وفي موعدهم النبي، قال عباس ابن مرداس:
سرينا وواعدنا قديدا محمدا (٣) … يؤم بنا أمرا من الله محكما
يجوس العدا بالخيل لاحقة الكلى … وتدعو إذا جنّ الظلام مقدما
Footnotes are the editor's words, not the author's.
(١) قدر بن عمار: كذا بالأصل، ويروي في أسد الغابة ٢٠٠:١، والإصابة ٢٢١:٣ «قدد بن عمار بن مالك بن يقظة بن عتبة خفاف بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم - بدالين وزن عمر، ويقال آخره راء «قدر» ويقال قدن بفتحتين ونون - عن علي بن محمد المدائني عن أبي معشر عن يزيد بن رومان، ورجال المدائن. قالوا: قدم بنو سليم على رسول الله ﷺ بقديد عام الفتح، وهم سبعمائة ويقال ألف، فقال الناس: ما جاءوا إلا للغنائم. وفقد رسول الله ﷺ غلاما كان قدم عليه فقال: ما فعل الغلام الحسان الطليق اللسان الصادق الإيمان؟ قالوا: ذلك قدد بن عمار توفي، فترحم عليه رسول الله ﷺ، وكان قد وفد على النبي ﷺ وبايعه وعاهده أن يأتيه بألف من بني سليم، فخرج في تسعمائة وخلف في الحي مائة، وأقبل بهم يريد الرسول ﵇ فنزل به الموت .. الحديث. ↩︎
(٢) وردت هذه الأبيات في الإصابة ٢٢١:٣ كالآتي: شددت يميني إذ أتيت محمدا … بخير يد شدت بحجزة مئزر وذاك امرا قاسمته نصف دينه … فأعطيته كف امرئ غير معسر وإن امرأ فارقته عند يثرب … لخير نصيح من معد وحمير ↩︎
(٣) في الأصل: عشية واعدنا قديدا محمدا، والتصويب عن ابن هشام ٩١٣:٤. ↩︎