أخبار المدينة = تاريخ المدينة - ت شلتوت
جماع بطون الأنصار هذين البطنين؛ الأوس والخزرج، وكان بينهما في الجاهلية حرب وقتال وبلاء شديد، حتى جاء الله بالإسلام والنبي ﷺ فاصطلحوا وسكتوا، فكان يوما رجل من الأوس ورجل من الخزرج جالسين معهما (يهودي) (١) فجعل يذكرهما أيامهما في الجاهلية في الحرب التي كانت بينهم حتى استبّا واقتتلا، ودعا هذا قومه وهذا قومه، فخرجت الأوس والخزرج في السلاح، وصفّ بعضهم لبعض، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فجاء حتى وقف بينهم، فجعل يعظ (٢) بعض هؤلاء وبعض هؤلاء حتى رجعوا ووضعوا السلاح، وأنزل الله القرآن:
«يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ كافِرِينَ» فقرأ حتى بلغ ﴿وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ (٣) قال فأنزلت هذي الآيات في الأنصاريين واليهودي.
حدثنا عثمان بن موسى قال، حدثنا جعفر، عن حميد،