أخبار المدينة = تاريخ المدينة - ت شلتوت
ارتفاعكم، وأنزل بكم بأسه الذي لا يرد عن القوم المجرمين، أما والله لو قتلتم في نواحيها لكنتم لذلك أهلا؛ إنما مثلكم مثل القرية التي وصفها الله «كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللهِ فَأَذاقَهَا اللهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ» (١) فقام إليه رجل من ولد معاذ القارئ (٢) الأنصاري فقال: اقرأ الآية التي بعدها «وَ لَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ» (٣) أفنحن كذبناه؟ لا والله، ولكن نصرناه وآمنا به. فقال: اسكت، فوالله لئن تكلم ثان لأضربن عنقه، ثم دخل منزله وبعث إليه فدعاه فقال: ويلك، أما تركت حماقتك؟ قال: وعهدتني أحمق؟ قال: فما كان يؤمنك أن أقتلك غضبان فيضرك وأندم راضيا فلا ينفعك؟ قال: قد وقى الله شرك. قال: حدثني حديث أبيك عن عليّ ﵁ حين دخل على عثمان ﵁. قال:
أرسل عثمان إلى أبي وعبد الله بن حنظلة، وعبد الله - أو عبيد الله - ابن عديّ بن الخيار، ورجال من قريش والأنصار، فقال: إنكم محببون في قومكم منظور إليكم، وقد أحببت أن أعلم ما لي عندكم.
قال عبيد الله بن عديّ؛ دعوتنا لأمر لم نعدّ له جوابا، فأمهلنا ننظر. فخلوا في ناحية الدار، ودخل عليّ ﵁ فقال: