Skip to content

التوضيح للمسائل العقدية في مقدمة الرسالة القيروانية معنى اسم الله الأحد والصمد

التوضيح للمسائل العقدية في مقدمة الرسالة القيروانية

عبد الرحمن بن ناصر البراك

Printed page ٥٥

ثم ذكرَ الشيخ جملةً ممَّا يجب تنزيهُ الله تعالى عنه، فقال: (لا شبيهَ له، ولا نظيرَ له، ولا ولدَ له، ولا والدَ له، ولا صاحبةَ له): وهذا كلُّه جاءَ التصريحُ بنفيِه في القرآن، فقال تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١]، وقال: ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ﴾ [المؤمنون: ٩١]، وقال تعالى: ﴿أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ﴾ [الأنعام: ١٠١]، وهذا في مواضعَ كثيرةٍ. وجاء التصريحُ ببعضه في سورةِ الإخلاص؛ فقال تعالى: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤)﴾، فتضمنَ هذا النفيُ: نفيَ الوالدِ والولدِ والكفءِ، وذلك يتضمنُ كمالَ الاسمين المُتقدِّمين: أحديَّته، وصَمَدِيَّته (١)، فهو الأحدُ الذي لا نظيرَ له ولا شريك، وهو الصمدُ الذي تَصمدُ إليه الخلائقُ، ولا تَجَزُّؤَ في ذاتِه ﷾. والشبيهُ والنظيرُ والمثل والكفء والندُّ ألفاظٌ متقاربةٌ.

وجاءَ في القرآن نفيُ الكُفءِ والندِّ والسّميّ؛ فقال تعالى: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا (٦٥)﴾ [مريم]، وقال تعالى: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤)﴾، وقال تعالى: ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلّهِ أَندَاداً﴾ [البقرة: ٢٢]، فهو ﷾ لا سميَّ له، ولا كُفء له، ولا ندَّ له في أي شأنٍ من شؤونه، كما قال تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١] لا في ذاتِه، ولا في صفاتِه، ولا في أفعاله، وهو تعالى يُوصفُ بالإثباتِ والنفيِ.