Skip to content

التوضيح للمسائل العقدية في مقدمة الرسالة القيروانية معنى الحياة البرزخية

التوضيح للمسائل العقدية في مقدمة الرسالة القيروانية

عبد الرحمن بن ناصر البراك

Printed page ١٦٤

وجوب الإيمان بأحوال البرزخ

(وأنَّ الشهداءَ أحياءٌ عند ربهم يُرزقون، وأرواحُ أهلِ السعادة باقيةٌ ناعمةٌ إلى يوم يُبعثون، وأرواحُ أهلِ الشقاوةِ مُعذَّبةٌ إلى يوم الدِّين، وأنَّ المؤمنين يُفتنون في قبورهم ويُسألون، ﴿يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ﴾ [إبراهيم: ٢٧]):

في هذه الجملة مسائل:

أحدها: قول المؤلف: (وأنَّ الشهداءَ أحياءٌ عند ربهم يُرزقون): الشهداء: هم الذين قُتلوا في سبيل الله، أخبر اللهُ عنهم أنَّهم أحياءٌ عند ربهم يُرزقون؛ قال تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُون (١٦٩)﴾ [آل عمران]، وقال تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ اللّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاء وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُون (١٥٤)﴾ [البقرة]، وهذه حياةٌ خاصَّةٌ يُعبِّرُ عنها العلماءُ «بالحياة البرزخية» نسبةً إلى البرزخ؛ وهو مُدَّةُ ما بين الموت إلى البعث، فالشهداءُ في هذه المدة أحياءٌ ليست كحياتهم في الدنيا، ولذا فليسوا كسائر الأمواتِ، فإنَّ أرواحهم يجعلها اللهُ في حواصل طيرٍ خُضرٍ تأكل من ثمار الجنةِ، وتَرِدُ أنهارها، وتأوي إلى قناديلَ مُعلَّقةٍ