Skip to content

التوضيح للمسائل العقدية في مقدمة الرسالة القيروانية معنى قوله: (ولا شريك له)

التوضيح للمسائل العقدية في مقدمة الرسالة القيروانية

عبد الرحمن بن ناصر البراك

Printed page ٥٦

والمؤلفُ بدأَ بذكر النفي، وكان المناسبُ أن يبدأَ بإثبات أسمائِه ونفيِ ما يُضادّها، وذلك لوجهين:

أحدهما: أنَّ نصوصَ الإثبات في القرآن أكثرُ (١).

الثاني: أنَّ ذِكْرَ الإثباتِ في الآيات مُقدَّمٌ على ذِكْرِ النفي كما في سورة الإخلاص، والآياتِ في آخر سورة الحشر، وقد يأتي النفيُ قبل الإثبات، وهو قليل، كقوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١] (٢).

قوله: (ولا شريكَ له): هذه عامةٌ في نفي الشريك؛ أي: لا شريك له في ربوبيته ولا إلهيته ولا في شيء من خصائصه، قال الله تعالى: ﴿الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ﴾ [الفرقان: ٢]، فليس له شريكٌ في الملكِ، فالملكُ كلُّه له، وقال تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ﴾ [سبأ: ٢٢]، فلا أحدَ يملكُ ذرةً في السماواتِ والأرضِ، ولا شِركًا في ذرةٍ.

ولا شبيه له في أسمائِه وصفاتِه، فلا ربَّ غيرُه، ولا إله سواه.