التوضيح للمسائل العقدية في مقدمة الرسالة القيروانية
والمؤلفُ بدأَ بذكر النفي، وكان المناسبُ أن يبدأَ بإثبات أسمائِه ونفيِ ما يُضادّها، وذلك لوجهين:
أحدهما: أنَّ نصوصَ الإثبات في القرآن أكثرُ (١).
الثاني: أنَّ ذِكْرَ الإثباتِ في الآيات مُقدَّمٌ على ذِكْرِ النفي كما في سورة الإخلاص، والآياتِ في آخر سورة الحشر، وقد يأتي النفيُ قبل الإثبات، وهو قليل، كقوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١] (٢).
قوله: (ولا شريكَ له): هذه عامةٌ في نفي الشريك؛ أي: لا شريك له في ربوبيته ولا إلهيته ولا في شيء من خصائصه، قال الله تعالى: ﴿الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ﴾ [الفرقان: ٢]، فليس له شريكٌ في الملكِ، فالملكُ كلُّه له، وقال تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ﴾ [سبأ: ٢٢]، فلا أحدَ يملكُ ذرةً في السماواتِ والأرضِ، ولا شِركًا في ذرةٍ.
ولا شبيه له في أسمائِه وصفاتِه، فلا ربَّ غيرُه، ولا إله سواه.