Skip to content

التوضيح للمسائل العقدية في مقدمة الرسالة القيروانية صيغ كلمة التوحيد في القرآن

التوضيح للمسائل العقدية في مقدمة الرسالة القيروانية

عبد الرحمن بن ناصر البراك

Printed page ٥٤

بل المقصود منها توحيد العبادة فلو كان معناها لا خالق إلا الله لَقَبِلها المشركون ولَمَا أنكروها؛ لأنهم مُقرُّون بأنَّه لا خالق إلا الله؛ لقوله تعالى: ﴿﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [الزخرف: ٨٧]، ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [لقمان: ٢٥]، فالفرقُ بين الموحِّدِ والمشرك هو توحيدُ العبادة، فالمسلمُ يُقرُّ به والمشركُ يُنكره؛ كما قال تعالى: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ يَسْتَكْبِرُون (٣٥)﴾ [الصافات]، وقال تعالى: ﴿وَعَجِبُوا أَنْ جَاءهُم مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّاب (٤) جَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَاب (٥)﴾ [ص] (١)، فلا بدَّ من التنبُّهِ لهذا الفرقِ بين المعنيين والفرق بين الفريقين.

وكلمةُ التوحيد جاءت في القرآنِ بألفاظٍ كثيرة، ومعناها واحد؛ فقال تعالى: ﴿اللّهُ لَا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥]، وقال: ﴿شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ﴾ [آل عمران: ١٨]، وقال: ﴿لاَّ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِين (٨٧)﴾ [الأنبياء]، وقال: ﴿لَا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدْنِي﴾ [طه: ١٤]، وقال: ﴿إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ يَسْتَكْبِرُون (٣٥)﴾ [الصافات].

وجاءَت في هذه المواضعِ ونحوِها بصيغةِ الحصر الذي يكون بالنفي والاستثناء كما في الآيات أو ب «إنما»؛ كقوله تعالى: ﴿﴿إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ﴾ [طه: ٩٨] (٢)، وكلها من قَبيل قصرِ الصفةِ على الموصوف.