Skip to content

التوضيح للمسائل العقدية في مقدمة الرسالة القيروانية معنى لا إله إلا الله

التوضيح للمسائل العقدية في مقدمة الرسالة القيروانية

عبد الرحمن بن ناصر البراك

Printed page ٥٣

قوله: (من ذلك الإيمان بالقلب والنطق باللسان: أنَّ اللهَ إلهٌ واحدٌ لا إلهَ غيره): يريد: أنَّ ممَّا يجب اعتقادُه بالقلب والنطق به باللسان: أنَّ اللهَ هو الإله الذي لا إله غيره، وهذا

أصلُ الدِّينِ الذي بعث اللهُ به رسلَه

من أوَّلهم إلى آخرهم، وهو

معنى: لا إله إلا الله،

وحقيقتها: الإيمانُ بأنَّ اللهَ هو الإله الحقُّ الذي لا يستحقُّ العبادةَ سواه، فكلُّ معبودٍ سواه باطلٌ؛ كما قال تعالى: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيم (١٦٣)﴾ [البقرة].

والإلهُ بمعنى: المألوه؛ أي: المعبودُ (١)، فمعنى: «لا إلهَ إلا الله»: لا معبودَ بحقٍّ إلا الله (٢)، فهذه كلمةُ التوحيدِ «لا إلهَ إلا الله»، وليس معنى الإله: الخالقُ أو القادرُ على الاختراع كما يقولُه الغالطون من المتكلِّمين (٣)، وهذا جهلٌ منهم بمعنى «لا إله إلا الله»، ولهذا يُقال: المشركون من العرب أعلمُ منهم بمعنى «لا إله إلا الله»؛ كما قال ذلك الشيخ محمدُ بن عبد الوهاب في كتابه: «كشف الشبهات» (٤)، لا شكَّ أنَّ كلمة «لا إلهَ إلا الله» تتضمنُ توحيد الربوبية، لكن ليس هو المقصودُ