Skip to content

التوضيح للمسائل العقدية في مقدمة الرسالة القيروانية ضابط الجدال المحمود والجدال المذموم

التوضيح للمسائل العقدية في مقدمة الرسالة القيروانية

عبد الرحمن بن ناصر البراك

Printed page ١٨٠

بعدهم الاستغفارُ لهم، والترضي عنهم؛ لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيم (١٠)﴾ [الحشر].

الثالث: قوله: (وتركُ المراءِ والجدالِ في الدِّين): أي: تركُ الجدالِ في الدِّين على طريقةِ المُبتدعين والكافرين الذين يُجادلون في آياتِ الله تكذيبًا لها، وطعنًا فيها وتحريفًا لها، وممَّا يدخل في هذا: اتباعُ المُتشابه من القرآنِ، فكلُّ ذلك داخلٌ في الجدالِ المذموم، أمَّا الجدالُ بالحُججِ الصحيحةِ وبآيات اللهِ؛ لإظهار الحق وإبطال الباطل؛ فهو مشروعٌ قد أمَرَ اللهُ به؛ فقال تعالى: ﴿ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥]، ففرقٌ بين الجدالِ في آياتِ الله تكذيبًا لها وتحريفًا، والجدالِ بآيات الله انتصارًا للحقِّ، وردًّا على الباطل وأهله، وهو