Skip to content

التوضيح للمسائل العقدية في مقدمة الرسالة القيروانية وجوب اتباع السلف لعلمهم واتباعهم

التوضيح للمسائل العقدية في مقدمة الرسالة القيروانية

عبد الرحمن بن ناصر البراك

Printed page ١٧٩

الثاني: قوله: (واتباعُ السَّلفِ الصالحِ واقتفاءُ آثارهم، والاستغفارُ لهم): السلفُ الصالحُ: هم الصحابةُ ومَن تبعَهم بإحسان، ثم التابعون، ثم الأئمة المقتدون بهم، قال تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [التوبة: ١٠٠]، وقوله: ﴿بِإِحْسَانٍ﴾، أي: من غير غلوٍّ ولا تقصيرٍ، بل على المنهج القويمِ والصراطِ المستقيمِ.

وهذا هو الواجبُ على المسلمِ لتحقيق اتِّباع الرسولِ ﷺ، فإنَّ السلفَ الصالحَ أعلمُ الناس بما جاء به الرسولُ، وأتبعُهم له، فمَن سار على طريقهم كان من المهتدين، فهذا هو الصِّراطُ المستقيمُ، قال تعالى: ﴿وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُون (١٥٨)﴾ [الأعراف]، فيجبُ على المسلم أن يتخذَ الرسولَ ﷺ إمامًا وقدوةً، قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (٢١)﴾ [الأحزاب]، ويتَّبعَ السلفَ الصالح؛ لأنَّهم الذين عرفُوا الحقَّ وتلقَّوه عن نبيِّهم وقاموا به علمًا وعملًا وجهادًا وبلَّغُوه لمن بعدهم، وهم خيرُ هذه الأمةِ كما هو معلومٌ.

وسيرتُهم وهديُهم هو المعيارُ لمعرفة الحقِّ من الباطل، والمحقِّ من المُبطل، ولهذا قالَ ﷺ في الحديثِ في ذِكرِ الفرقةِ الناجية: «هم مَنْ كان على مِثلِ ما أَنا عليه اليومَ وأَصحابي» (١)، ومن حقهم على مَنْ جاء