Skip to content

التوضيح للمسائل العقدية في مقدمة الرسالة القيروانية معنى قوله: (وخلق النار فأعدها دار خلود لمن كفر به)

التوضيح للمسائل العقدية في مقدمة الرسالة القيروانية

عبد الرحمن بن ناصر البراك

Printed page ١٤٤

الخلفاءِ الراشدين؛ فهي خلافةٌ عاديةٌ ليس لها فضيلةٌ، إلَّا بحسب ما تتميزُ به من القيامِ بأمرِ الله، ولهذا تَمَيَّزَ عمرُ بن عبد العزيز ﵀ بِمَا وفَّقَه اللهُ له من العدلِ والقيامِ بدين الله، فكان معدودًا عند بعضِ أهل العلم من الخلفاءِ الراشدين (١)، ولا ريب أنه خليفةٌ راشدٌ ومَلِكٌ عادلٌ، لكنه لا يبلغ درجةَ الخلفاء الأربعة الراشدين، بل ولا معاوية ﵁؛ لِمَا له من فضيلة الصُحبةِ التي لم يُدركها عمرُ ﵄، وأمَّا مَنْ سِواه؛ فهم خلفاءُ وملوك؛ لأنَّهم كما تقدَّمَ يخلفُ بعضُهم بعضًا، فاللاحقُ خليفةٌ عن السابقِ، وتقدم ذكر ما يتفاضلون به، واللهُ أعلم.

قوله: (وخلقَ النارَ فأعدَّها دارَ خلودٍ لمن كفرَ به وأَلحدَ في آياته وكتبه ورسله، وجعلهم محجوبين عن رؤيته):

هذه الجملةُ مُتَّصلةٌ بالتي قبلها، والكلامُ فيها مُرتبطٌ بما قبله في مسألةِ وجود الجنة والنار، ودوامهما، فالجنةُ والنارُ موجودتان، وقد خُلقتا للبقاء، فاللهُ خلقَ الجنة وجعلها دارَ خلودٍ لأوليائه، وخلقَ النارَ