Skip to content

التوضيح للمسائل العقدية في مقدمة الرسالة القيروانية مذاهب الناس في فناء الجنة والنار

التوضيح للمسائل العقدية في مقدمة الرسالة القيروانية

عبد الرحمن بن ناصر البراك

Printed page ١٤٥

وجعلها دارَ خلودٍ لأعدائِه الكافرين، وقد تقدم ذِكر الأدلة على ذلك قريبًا؛ كقوله تعالى في الجنة: ﴿أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِين (١٣٣)﴾ [آل عمران]، وقوله في النار: ﴿أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِين (٢٤)﴾ [البقرة]، ومن الأدلة على دوامهما قوله تعالى في أهل الجنة: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ [النساء: ٥٧] في عدد من الآيات، وقوله في أهل النار في عدد من الآيات: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ [النساء: ١٦٩].

وقد اتفقَ أهلُ السُّنةِ على أنَّ الجنةَ والنار موجودَتان مخلوقتان، لا تفنَيان أبدًا ولا تبيدان، وذهب الجهمُ بن صفوان ومَن تبعه إلى القول بفناء الجنةِ والنارِ؛ لأنَّ من الممتنع عنده دوامُ المخلوقات في الماضي، والمستقبل (١). أمَّا الجنةُ فقد أجمعَ أهلُ السنَّةِ على دوامِها وبقائها، وأمَّا النارُ فمنهم مَنْ يَحكي الإجماعَ (٢)، ومنهم مَنْ يحكي بعضَ الخلافِ في دوامِ النار، وجمهورُ أهلِ العلمِ والسَّلفِ على أنَّ النارَ دائمةٌ لا تفنى