مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا (٦٤)) (١) فهذا في حياته، فليس فيها دليل على طلب الاستغفار منه بعد موته؛ فإن الله قال: (إذ ظلَمُوَا) ولم يقل: إذا ظلموا أنفسهم، وإذ ظرف للماضي لا للمستقبل، فهي في قوم كانوا في عهد النبي ﷺ، فلا تكون لمن بعده.
فهذا ما ينبغي في زيارة قبر النبي ﷺ، وقبري صاحبيه والسلام عليهم.
وينبغي أن يزورَ مقبرة البقيع، فيسلم على من فيها من الصحابة والتابعين، مثل عثمان بن عفان ﵁، فيقفُ أمامه ويُسلم عليه فيقول: السلام عليك يا عثمان بن عفان، السلام عليك يا أمير المؤمنين، رضي الله عنك وجزاك عن أمة محمد خيراً.
وإذا دخل المقبرة فليقل ما علمه رسول الله على أمته كما في "صحيح مسلم " عن بُريدة ﵁ قال: "كان النبي ﷺ يُعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر فكان قائلهم يقول: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون، نسأل الله لنا
ولكم العافية" (٢) .
وفيه أيضاً عن عائشة ﵂ قالت: "كان النبي ﷺ يخرج من آخر الليل إلى البقيع، فيقول: "السلام عليكم دار قومٍ مؤمنين، وأتاكم ما توعدون غداً مؤجلون، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد" (٣) .
وإن أحب أن يخرج إلى أُحد ويزور الشهداء هناك فيسلم عليهم ويدعو لهم ويتذكر ما حصل في تلك الغزوة من الحكم والأسرار فحسن.