مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
سفه وضلال لا فائدة فيه، بل فيه ضرر وتغرير للجهال.
ولا يدعو رسول الله ﷺ بجلب منفعة له، أو دفع مضرة، فان ذلك من الشرك، قال الله تعالى: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي َيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (٦٠)) (١) . وقال تعالى: (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا (١٨)) (٢) ، وأمر الله نبيه ﷺ أن يعلن لأمته بأنه لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضرًّا، فقال تعالى: (قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ) (٣) ، وإذا كان لا يملك ذلك لنفسه، فلا يمكن أن يملكه لغيره.
وأمره سبحانه أن يُعلن لأمته أنه لا يملك مثل ذلك لهم، فقال تعالى: (قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا (٢١)) (٤) .
وعن عائشة ﵂ قالت: لما نزلت: (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (٢١٤)) (٥) (قام رسول الله ﷺ فقال: "يا فاطمة ابنة محمد، يا صفية بنت عبد المطلب، يا بني عبد المطلب لا أملكُ لكم من الله شيئاً، سَلُوني من مالي ما شئتم " (٦) .
ولا يطلب من النبي ﷺ أن يدعو له، أو يستغفرَ له، فإن ذلك قد انقطع بموته ﷺ، لما ثبت عنه ﷺ أنه قال: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله " (٧) .
فأما قوله تعالى: (وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا