مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
الإخفاء، لهذا يثني الله ﷿ على الذين ينفقون أموالهم سرا وعلانية، فإذا كان السر أصلح وأنفع للقلب وأخشع وأشد إنابة إلى الله أسروا، وإذا كان في الإعلان مصلحة للإسلام بظهور شرائعه، وللمسلمين يقتدون بهذا الفاعل وهذا العامل أعلنوه.
والمؤمن ينظر ما هو الأصلح، كلما كان أصلح وأنفع في العبادة فهو أكمل وأفضل.
الساعة وعلامتها:
ثم قال جبريل للنبي، ﷺ: «أخبرني عن الساعة متى تكون؟ فقال النبي، ﷺ: ما المسؤول عنها بأعلم من السائل؟» فالمسؤول هو الرسول، ﷺ، والسائل جبريل ﵇، وكلنا يعلم أن هذين الرسولين أفضل الرسل فجبريل أفضل الملائكة، ومحمد أفضل البشر، بل أفضل الخلق على الإطلاق، ﵊، وكلاهما لا يدري متى تقوم الساعة؛ لأنه لا يدري متى تقوم الساعة إلا الرب ﷿ قال تعالى: ﴿يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ ، وقال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا﴾ ، فكان النبين ﷺ، يقول لجبريل: إذا كنت لا تعلمها فأنا أيضا لا أعلمها، وليس المسؤول بأعلم من السائل، وإذا كانت خفية عليك فهي أيضا خفية علي، فلا يعلمها إلا الله، قال: «فأخبرني عن أماراتها» . أي علاماتها وأشراطها، كما قال تعالى: ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا﴾ .