مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
تتبين هذه الشعيرة ولم تتضح لأهل البيت، ولأن إخراجها من الدراهم قد يخطىء الإنسان في تقدير قيمتها فيخرجها أقل فلا تبرأ ذمته بذلك، ولأن الرسول ﷺ فرضها من أصناف متعددة مختلفة القيمة، ولو كانت القيمة معتبرة لفرضها من جنس واحد، أو ما يعادله قيمة من الأجناس الأخرى. والله أعلم.
* * *
سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: ما رأيكم في قول الإمام مالك ﵀ إن زكاة الفطر لا تدفع إلا قوتاً ولا تدفع نقوداً
؟
فأجاب فضيلته بقوله: قول الإمام مالك ﵀: إن زكاة الفطر لا تدفع إلا قوتاً ولا تدفع نقوداً هو القول الصحيح، وهو مذهب الإمام أحمد والشافعي؛ لأن السنة تدل على ذلك، قال عبد الله بن عمر ﵄: «فرض رسول الله ﷺ صدقة الفطر صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير» ، وقال أبو سعيد الخدري ﵁: «كنا نخرجها على عهد النبي ﷺ صاعاً من طعام، وكان طعامنا التمر، والشعير، والزبيب، والأقط» ؛ ولأن النبي ﷺ فرضها من أجناس مختلفة القيمة مع اتفاقها في المقدار، ولو كانت القيمة معتبرة لاختلاف المقدار باختلاف الجنس. فإخراج زكاة الفطر من غير الطعام مخالف لأمر النبي ﷺ وعمل الصحابة ﵃ فيكون مردوداً غير مقبول، قال النبي ﷺ: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد» أي مردود.