مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
بالقيام إلى الصلاة.
ويؤيد هذا الاحتمال أنه لم ينقل أن أبا محذورة كان يؤذن للفجر مرتين مرة قبله ومرة بعده. ثم رأيت في صحيح البخاري في (باب من انتظر الإقامة) حديث عائشة – ﵂ – رقم ٦٢٦ / ١٠٩ فتح أن النبي ﷺ كان إذا سكت المؤذن بالأولى من صلاة الفجر قام فركع ركعتين خفيفتين قبل صلاة الفجر بعد أن يستبين الفجر. ثم اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن للإقامة (١) وهذا يؤيد ما ذكرته من الاحتمال. وفي صحيح مسلم في (باب صلاة الفجر) عنها – ﵂ – قالت: كان ينام أول الليل ويحيي آخره. وفيه: فإذا كان عند النداء الأول قالت: وثب فأفاض عليه الماء، وإن لم يكن جنباً توضأ وضوء الرجل للصلاة ثم صلى الركعتين (٢) ، صحيح مسلم ١/ ٥١٠، والمراد بالنداء الأول أذان الفجر كما دلت عليه روايات أخرى لمسلم ١/٥٠٨ –٥٠٩.
وبسلوك هذا الاحتمال تجتمع الأدلة ويحصل الائتلاف بينها حيث يكون حديث أبي محذورة موافقاً لحديث مالك بن الحويرث الدال على أنه لا يؤذن للصلاة إلا عند حضورها بدخول وقتها، ولحديث ابن مسعود الدال على الأذان قبل الفجر ليس أذاناً لصلاة الفجر، ولظاهر حديث عبد الله بن زيد بن عبدربه في أذان بلال ودعائه النبي ﷺ لصلاة الغداة حيث لا يكون دعاؤه لها إلا بعد دخول وقتها، وعلى هذا فتكون السنة دالة على أن التثويب في أذان الفجر، وأذان