مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
أحدكم " (١) . وعلى هذا فالأذان لصلاة الصبح لا يكون إلا بعد دخول وقتها، أما الأذان قبل الفجر الذي حصل من بلال – ﵁ – أيام الصيام فليس أذاناً لصلاة الفجر بل هو كما قال النبي ﷺ: " لا يمنعن أحدكم أو أحد منكم أذان بلال من سحوره فإنه يؤذن، أو ينادي بليل ليرجع قائمكم، ولينبه نائمكم ". رواه البخاري من حديث عبد الله بن مسعود (٢) – ﵁ – فبين ﷺ بنصه الصريح أن الأذان قبل الفجر ليس لصلاة الفجر وإنما هو لإرجاع القائم وتنبيه النائم، فلا ينبغي أن ينسب لصلاة الفجر، وعلى هذا فالتثويب في أذان صلاة الفجر إنما يكون في الأذان الذي بعد دخول الوقت؛ لأنه هو أذان صلاة الفجر، أما ما كان قبل وقتها فليس أذاناً لها وإن سماه بعض الناس الأذان الأول للفجر، وأما تقييد الأذان بالأول أو بالأولي في بعض روايات حديث أبي محذورة – ﵁ – فلا يتعين أن المراد به ما قبل الفجر؛ لأنه يحتمل أنه وصف بكونه أولاً بالنسبة إلى الإقامة فإن الإقامة يطلق عليها اسم الأذان إطلاقاً تغليبياً كما في قوله ﷺ: " بين كل أذانين صلاة " (٣) . أي بين كل أذان وإقامة. أو إطلاقاً مجازياً أو حقيقياً باعتبار معنى الأذان العام لغة كما في صحيح البخاري عن السائب بن يزيد – ﵁ – قال: " إن الذي زاد التأذين الثالث يوم الجمعة عثمان بن عفان – ﵁ – حين كثر أهل المدينة ". الحديث.
وليس في الجمعة سوى أذانين وإقامة، فسمى الإقامة أذاناً إما تسمية مجازية أو حقيقية باعتبار معنى الأذان العام لغة، فإن الأذان في اللغة الإعلام، والإقامة إعلام