Skip to content

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين باب ما جاء في قول الله تعالى وما قدروا الله حق قدره

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Printed page ١٠/ ١١١٥

بيمينه، أي: يده ﵎، لأن ذلك تفسيره ﷺ، وتفسيره في الدرجة الثانية من حيث الترتيب، لكنه كالقرآن في الدرجة الأولى من حيث القبول والحجة.

وأما تفسير أهل التحريف، فيقول بعضهم: (قبضته) ؛ أي: في قبضته وملكه وتصرفه، وهو خطأ؛ لأن الملك والتصرف كائن يوم القيامة وقبله.

وقول بعضهم: السماوات مطويات، أي: تالفة وهالكة، كما تقول: انطوى ذكر فلان، أي: زال ذكره.

و (بيمينه) ، أي: بقسمه؛ لأنه قال تعالى: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ [الرحمن: ٢٦-٢٧] ، فجعلوا المراد باليمين القسم. . . إلى غير ذلك من التحريفات التي يلجأ إليها أهل التحريف، وهذا لظنهم الفاسد بالله، حيث زعموا أن إثبات مثل هذه الصفات يستلزم التمثيل، فصاروا ينكرون ما أثبته الله لنفسه، وما أثبته رسوله وسلف الأمة بشبهات يدعونها حججا.

فيقال لهم: هل أنتم أعلم بالله من الله؟ .

إن قالوا: نعم؛ كفروا، وإن قالوا: لا، قلنا: هل أنتم أفصح في التعبير عن المعاني من الله؟ .

إن قالوا: نعم؛ كفروا، وإن قالوا: لا؛ خُصموا، وقلنا لهم: إن الله بين ذلك أبلغ بيان بأن الأرض جميعا قبضته يوم القيامة، والرسول ﷺ أقر الحبر على ما ذكر فيما يطابق الآية، وهل أنتم أنصح من الرسول ﷺ لعباد الله؟ فسيقولون: لا.

فإذا كان كلامه تعالى أفصح الكلام، وأصدقه، وأبينه، وأعلم بما يقول؛ لزم علينا أن نقول مثل ما قال عن نفسه، ولسنا بمذنبين، بل الذنب على من