Skip to content

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين باب ما جاء في قول الله تعالى وما قدروا الله حق قدره

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين

ابن عثيمين

Printed page ١٠/ ١١١٤

ففي ذلك اليوم لا ملك لأحد، قال تعالى: ﴿يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ [غافر:١٦] ، وكل الناس الملوك منهم والمملوكون على حد سواء يحشرون حفاة عراة غرلا، وبهذا يظهر ملكوت الله ﷿ في ذلك اليوم ظهورا بينا؛ لأنه سبحانه ينادي: لمن الملك اليوم، فلا يجيبه أحد، فيجيب نفسه: ﴿لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ .

وقوله: الملك. أي: ذو السلطان، وليس مجرد المتصرف، بل هو المتصرف فيما يملك على وجه السلطة والعلو، وأما (المالك) فدون ذلك، ولهذا يمتدح نفسه تعالى بأنه الملك، وقوله تعالى: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة:٤] فيها قراءتان: (ملك، ومالك) ؛ ليتبين بذلك أنه ملك مالك.

فملك الله تعالى متضمن لكمال السلطان والتدبير والملك، بخلاف غيره، فإن من ملوك الدنيا من يكون ملكا لا يملك التصرف، ومنهم المالك وليس بملك.

وقوله: «حتى بدت نواجذه» . أي: ظهرت، ونواجذ: جمع ناجذ، وهو أقصى الأضراس.

وهذا الضحك من النبي ﷺ تقرير لقول الحبر، ولهذا قال ابن مسعود: «تصديقا لقول الحبر» ولو كان منكرا ما ضحك الرسول ﷺ ولا استشهد بالآية، ولقال له: كذبت كما كذب الذين ادعوا أن الذي يزني لا يرجم، ولكنه ضحك تصديقا لقول الحبر سرورا بأن ما ذكره موافق لما جاء به القرآن الذي أوحي إلى محمد ﷺ.

قوله: ثم قرأ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ﴾ الآية. هذا معنى الآية التي لا تحتمل غيره، وأن السماوات مطويات كطي السجل للكتب